صفحات من المجد الخالد
سيرة حياة العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس سره
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
العلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس الله سرَّه (1890-1964)م
العلامة... صاحب المؤلفات العالمية القيمة والعلوم العظيمة والتي دوت أصداء وقعها الأرجاء، وسرت شرقاً وغرباً وفي كل أصقاع المعمورة.
العلامة... والذي من أبرز مؤلفاته (تأويل القرآن العظيم) بشروحاته السهلة الممتنعة، وأولها شرح أوائل أحرف سور القرآن الكريم.
و(الحجامة) تلك الدواء النبوي العجيب، وبيان قوانينها العلمية، والحجامة قد حلّقت فطار صيتها في الخافقين، وليعمَّ نفعها القاصي والداني، وصارت شفاءاتها حديث الناس وشغلهم الشاغل.
و(عصمة الأنبياء)، وشرح سامي أعمالهم التي نبأ بها القرآن الكريم.
وشرح أركان الإسلام، والإعجاز في ذكر اسم الله على الذبائح، وشرح الفاتحة، وغيرها الكثير...
كيف كانت حياة هذا الإنسان! وما هي أعماله التي كان يسطرها على صفحات التاريخ!
في هذا السفر الميمون سوف نطلع على بعض أعمال هذا الرجل العظيم حقاً.
إذ ربّ سائلٍ يسأل: كيف استطاع هذا العلّامة العظيم أن يأتي بالحق، ما عجزت عنه الأوائل وكافة الأئمّة الفطاحل فنجبك: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
وحقاً يطبق عليه قول من قال:
آثاره تنبيـك عن أخباره حتّى كأنّك بالعيان تراه
تالله لا يأتي الزمان بمثله أبداً ولا يحمي الحقيقة سواه
كان عمراً غالياً قضاه هذا الإنسان الطاهر بالجهاد والرغبة في التقرّب من الله، وبهذا القرب نال ما نال من درجات وكمال، وحقّق ما حقّق من أمجاد وأعمال مشحونة بالجهاد المقدّس، وبالتضحيات الإنسانيّة الكبرى، حتّى كانت حياته مثلاً أعلى لسلوكٍ أسمى من أجل نصرة الحقّ، ببطولات لا مثيل لها هزمت الباطل وجعلته زهوقاً.
كذلك فكل من جاهد في الله حقّ الجهاد، وصدق في حبّه وطلبه لله تعالى وللرسول ﷺ فالله سبحانه يفتح عليه من علومه وبحسب جده واجتهاده، ولكل درجات مما عملوا، فالباب مفتوح له ولكل مريد صادق.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نشكر لكم اهتمامكم بقضايا المسلمين لكن لدي سؤال أنا متابع لبعض أعمالكم، لكن حتى الآن لا أعرف حقيقة الشيخ "شيخو" الذي تنشرون أبحاثه، حتى تحدث في وقتنا الحاضر وكأنه موجود معنا، علماً بأن المعلوم عند أهل الشام ممن يعرفون الشيخ شيخو أنه كردي وليس بالعربي أصلاً ولو أن هذا لا يقدم ولا يؤخر في الإسلام لكن للمصداقية فقط. وقضية أخرى: أصبحت الألقاب سهلة، وأرجو ألا تنزعجوا من هذا التعليق، فبالأمس كان اسمه العلامة، ثم أصبح العلامة العربي، والآن العلامة الإنساني!! أرجو منكم التوضيح.
أخي الكريم: نعم أطلقنا على العالم العظيم السيد محمد أمين شيخو اسم العالم العلامة وعلومه تشهد لك بذلك بلا ريب. ثم اسم العلامة العربي فهذا الاسم الصحيح. ثم أخذت علومه تنتشر في أرجاء العالَم كله حقّاً وصدقاً، لكن كلمة (عربي) عند العالَم الغربي بنظرهم مذمومة وتقابل كلمة "نوَري"، فإن نقلنا اسم العلّامة العربي فنكون كمن يذمّه ويشتمه بالعالَم الغربي، والخلق كلهم عيال الله فنحن نرغب بنفع البشرية من أبينا أبناء آدم عليه السلام، لذا اسم العلامة الإنساني ممدوح لديهم ولا تعليق لهم عليه وأُمرنا أن نخاطب الناس بحسب عقولهم. وكلمة "كردي" اسم حركي فقد كان سيدنا أثناء وظيفته كضابط مديراً لمنطقة الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" مناسب لطاعة الأكراد له حيث كان مديرهم "مدير ناحية". هذا من ناحية. ثانياً: كان هو المريد الصادق عند الشيخ أمين كفتارو رحمه الله، أتاه بالمريدين وكانوا أكثر من تسعين بالمئة من الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" محبّباً لدى إخوان الشيخ أمين كفتارو الكردي لأنهم أكراد، وحبّاً بالشيخ أمين كفتارو الكردي "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" لا سيما بنشر الحق ونفع الخلق وبذا يتم رضاء الله.
حب خالص في الله ورسوله وعلامتنا السيد محمد أمين شيخو قدس سره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف تنشأ الرابطة بين مريد ومرشد ليس بينهما إلاَّ كتب العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سره؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
خرج أحد إخواننا الدروز الذين أسلموا على يد العلامة محمد أمين شيخو وحَسُنَ إسلامهم. خرج هذا المؤمن "الدرزي سابقاً" إلى مصر لإكمال دراسته في مجال الزراعة ولينال شهادة الدكتوراه، وأثناء إقامته هناك التقى أحد زملائه، فرأى الأخير منه استقامة منقطعة النظير، وشاهد أن عينه لا تطرف إلى حرام وأن لسانه لا ينطق بغيبة أو نميمة وأن سلوكه سلوك المؤمنين النادرين، فأحب أن يلازمه ويصادقه وعندما علم أنه درزي ازداد عجبه واستغرابه أكثر، أدرزي وبهذه الاستقامة؟!
وعندما سأله عن المنهل الذي يستقي منه والمورد الذي يرده. أجابه أخونا المؤمن الدرزي أنه كان سابقاً درزي ولكنه اهتدى وأسلم على يد العلامة محمد أمين شيخو، وأنه الآن ينهج طريق الإيمان بدلالة العلامة، فسأله الأخ هل لديك شيء من علومه وبيانه، فقدَّم له مجموعة فيها بعض الشروح القرآنية والآيات من علوم وبيان العلامة محمد أمين شيخو قدس سره. قرأها الأخ الصديق وأُعجب بها ورأى فيها الحق المبين، وكلما قرأ شيئاً منها طبَّقه بتمامه بصدق ورغبة وعزم، وخلال برهة وجيزة من الزمن وصل هذا الأخ إلى مراتب عليَّة ومنازل سامية لم يصلها بعض من كان ملازماً العلامة عشرة أو عشرين سنة.
- إذن يا أخي المسألة بالقرب القلبي من الله وليست بالقرب الجسدي، فالمسألة كلها مبنية على الصدق.
وليس الطريق لمن سبقْ وإنما الطريق لمن صدقْ
فمتى صدق الإنسان مع ربه وطلب الوصول إليه أرسل الله له رسوله بأنواره القلبية يؤازره ويساعده قلبياً في الوصول إلى الله. قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة الأنعام (115).
- وهناك قصة جرت مع أحد الأخوة في محافظة حلب من الأخوة الأكراد من منطقة عفرين، إذ كان هذا الإنسان لديه اعتراضات ومسائل شتى لا يجد لها جواباً شافياً عند الأديان حتى وصل به الأمر إلى الإلحاد، هنالك هيأ الله له أحد تلاميذ العلامة محمد أمين شيخو وأهداه بعض كتب العلامة مثل "تأويل جزء عم" وغيرها، وحلَّ له بعض التناقضات الفكرية التي كانت تعترضه وذلك باعتماده على بيان وعلوم العلامة، وهذا الكردي لازم هذه الكتب القيِّمة وجعلها إمامه ومنارته وطبَّق ما تبيَّن له ما فيها من الحق والهدى، طبَّق ذلك بصدق وبشكل عملي حتى غدا مؤمناً راسخاً في التقوى وصار يتكلم بالحقائق وسبق بذلك الذي دلَّه على الطريق.
فلكَ في هذه الأمثلة والنماذج خير قدوة حسنة، وكذلك لك في أهل الكهف وسيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام خير نبراس للبشرية والنموذج الإنساني الكامل لكل طالبي الإيمان والهدى.
كذا بلغ الملك النجاشي النصراني ملك الحبشة مرتبة الصحابة الأقوياء العظماء بمعاني القرآن من الصحابة ولم يجتمع جسمياً مع سيدنا محمد ﷺ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لفت انتباهي أن الناس كلها متمسكة بالقول في قصة عبس وتولى:
أن الرسول هو الذي عبس في وجه الأعمى، مما أخرج القرآن عن مسار الوعظ والإرشاد، وتتابع كل العلماء في السير وراء ألاعيب لا أصل لها، حتى فضيلتكم أنتم انجررتم وراء أقوال المفسرين ولكنكم لطفتم أسلوب الرسول وزينتموه مدحاً، ولكن نسيتم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطبق عليه هذا الكلام.
فإليك أستاذنا قصة عبس لعلها تنفعكم وتذكّر من خلفكم: أن من عبس في هذه السورة هو زعيم قريش حينما كان يحاور الرسول صلى الله عليه وسلم، وعبس زعيم قريش لأن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتنى بالأعمى في مجلس من مجالس زعماء قريش، كيف يعتني بفقير ضعيف وزعيم قريش معه؟! هذا الأمر لم يلاقِ استحسان من زعيم قريش فعبس وتولى لما جاء الأعمى يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله جلَّ جلاله لم يستنكر هذه المسألة وإنما بيَّن أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم تذكير الجميع، وما أدراك لعلّه يتزكى أو يتذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى عن التذكرة فعليك أن تتصدى له محاولاً إقناعه وفي النتيجة ما عليك ألا يتزكى، أما الصنف الثالث هيّن ليّن فلا مانع أن تتلهى معه، أي: أن تذكره ولو على مدى زمني طويل فالقضية تذكرة ليست إلا ذلك.
وجزاكم الله خيراً والسلام عليكم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (٦) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (٧) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}.
الأخ الفاضل حفظه الله:
لقد تفضلت بالقول: أنَّ الذي عبس هو الكافر، من زعماء قريش، لا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والحقيقة هذا القول يخالف الآيات السالفة الذكر مخالفة صريحة.
1- فالآيات تقول: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} فالأعمى إنّما جاء لعند الذي عبس وتولّى ولم يأتِ الأعمى لعند زعيم قريش إنَّما أتى لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والآيات بعدها تبين أنَّ الأعمى إنّما جاء لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (٨) وَهُوَ يَخْشَى}، فهو صلى الله عليه وسلم عبس عبسة المهتم بأمر خطير، لا عبسة المحتقر، وأنت تفضلت بالقول: [لما جاء الأعمى يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم].
2- في الآيات: يأمر ربُّ العالمين رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتلهَّى عن من جاءه يسعى وهو يخشى وليس يتلهّى معه كما تفضلت: [لا مانع أن تتلهى معه]، (فتلهى عنه) تختلف تماماً عن (تلهَّى معه) والتي شرحتها أخي الفاضل بـ: [أي أن تذكّره] فالتذكرة ليست (لهواً) حتى يُعبَّر عنها بذلك.
التذكرة: قولٌ حقٌ، قول فصل وما هو بالهزل لا يمكن أن نصفها بالتّلهي.
أما نحن أخي الفاضل: لم ننجرَّ وراء أقوال المفسرين الذين ادعوا أنّه صلى الله عليه وسلم أخطأ في تصرّفه هذا، بل بيّنا حقيقة الحادثة كما وردت بالقرآن الكريم، لا من كلام زيد وعمرو وأن هذه الحادثة تصور حال الرسول (صلى الله عليه وسلم) في إقباله العظيم على دعوة الخلق واهتمامه البالغ بأصول الدعوة. وضربنا مثالاً على ذلك من الواقع.
للمزيد يمكن الاطلاع على تأويل جزء عمّ: تأويل سورة عبس.
إخوتي الكرام تحية طيبة وبعد:
لقد أعجبني موقعكم جداً وخصوصاً الأبحاث الإنسانية وما يتعلق بالرحمة ببني الإنسان فشكراً لكم وجزاكم الله بما تستحقون.
ولكن لدي موضوع اقتنعت به بشكل جزئي وهو تعدد الزوجات فقد فهمت مما قرأته في موقعكم أن تعدد الزوجات ممنوع إلا في حالة الأرامل واليتامى وهذا جميل جداً وسنده واضح في القرآن، ولكن ألا يمكن للرجل لذي لديه مشكلة في زوجته من الناحية الصحية أو الوراثية أو الخلقية أو حتى من ناحية الذرية أن يعدد الزوجات فأنا بصراحة لم أجد في القرآن ما يمنع أن تتعدد الزوجات أبداً إلا عندما تعرَّض تعالى لموضوع اليتامى فهل في قصدكم أن الله تعالى قد منع أو قيَّد تعدد الزوجات إلا فيما يخص الإحسان لليتامى أم أنه قمة الإحسان لليتامى أن تتزوج والدتهم وتدخل بيتهم وتهتم بكل صغيرة وكبيرة بحياتهم وبقصد العمل الإنساني فأنا شخصياً فهمت الآية كما ذكرت مؤخراً وليس كما أوردتم لأن لا توجد إشارة لا من قريب ولا من بعيد بالقرآن يخص تعدد الزوجات إلا هذه الآية كما وأنه الواقع حالياً يفرض تعدد الزوجات بمنطق عريض:
أولها: زيادة أعداد النساء على الرجال بشكل واضح.
ثانياً: ازدياد ظاهرة العنوسة ووصول عدد كبير من الفتيات إلى سن متقدمة بالعمر.
ثالثاً: ألا يشمل تعريف اليتم عندكم كل منقطع لا معيل له وكما ورد بتأويل آية (فأما اليتيم فلا تقهر).
ألا تعتبر الفتاة التي أصبحت بسن متقدمة ووالداها متوفيان ضمن تعريف اليتيم كما ورد بالتأويل.
وهل من الإنسانية أن تترك هذه الفتاة بدون زواج فأيهما أفضل بقائها عند زوجات إخوتها أم زواجها على ضرة وتُرزق بأطفال يملئون عليها حياتها سعادة ورضى؟ ألا يعتبر الزواج في مثل هذه الحالات عمل إنساني؟
كذلك انتشار المغريات الكثيرة في هذا الزمان يجعل من الزواج بأكثر من واحدة مقبولاً إذا كان هو الحل لعدم الوقوع في المحرمات.
الأخوة الكرام لا نريد أن نجلس في بروج عاجية ونلقي الحكم على الناس (كما تقولون دائماً) الواقع يفرض نفسه بقوة كذلك التاريخ الإسلامي (ما صح منه) يذكر أنه كان الرجل يتزوج بأكثر من واحدة وحتى أنه كان لديه عدد من الجوار التي يتسرى بهن لا يمكننا أن نقارن وبشكل بسيط بين جارية قديماً وبفتاة عانس في هذا الزمان تتزوجها على سنة الله ورسوله وتقدم لها ما يمنعها من الانحطاط.
ألا تعتبر من الإنسانية أن تقضي الفتاة سنين حياتها الباقية في كنف زوج وأبناء يرعونها أيام شيخوختها؟
أليست من الأنانية أن تترك الفتاة العانس تعاني شيخوخة مظلمة بدون زوج ولا ولد وهل الشرط فقط أن تتزوج ويموت زوجها حتى تخرج من الحضر
وما بال المطلقات؟
إخوتي أعرف أنك تزوجت لتنقذ زوجتك من النار ألا يمكنك أن تنقذ اثنتان أو ثلاثة إذا أفلحت وأنقذت واحدة ألا تعتبر من الإنسانية؟
أنا أعرف كثيراً مما يمكن أن يرد في ردكم على الموضوع ولكن أرجو أن تناقشوني على ما ذكر في السؤال بشكل دقيق.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل هذا الذي ذكرته قد أوردناه وذكرناه لأنه هذا كله ضمن الإنسانية ولغايات سامية وقلنا أن تعدد الزوجات لغاية وهدف إنساني لا مانع، فلمَ نسيتها وأخذت تفيض فيه أيضاً ونحن ذكرناه؟! عجباً لِمَ الناس يحبون الاختلاف هل لإثبات الأنا ونصرتها أم لإثبات الحق ونصرة بيان الله!
يا أخي لِمَ الاختلاف ولا اختلاف ونحن قلنا من أجل اليتامى لأنه لهدف إنساني فكل هدف إنساني يمكن فيه تعدد الزوجات ويجوز.
يا أخي تعدد الزوجات يجوز لهدف إنساني وجاء الله بمثال عن الهدف الإنساني وهو اليتامى والأرامل.
وأما قولك أن الأوائل والصحابة أنهم كانوا يتزوجون بأكثر من واحدة لينقذوها من النار ويدخلوها الجنة. والسبب لأنهم ليسوا مؤمنين فقط بل وأتقياء يبصرون بنور الله ويستطيعون أن يدخلوهن إلى الجنة حتى من الدنيا، ولكن أين الأتقياء في هذا الزمان الذين يبصرون بنور الله؟!
هؤلاء الذين تتكلم عنهم لم يدخلوا نساءهم التعددية إلى الجنان فحسب ولكنهم أدخلوا البشرية كلها إلى الجنات وأخرجوهم من الظلمات إلى النور باستثناء الذين رفضوا (اليهود والنصارى فقط).
أخرجوا عبَّاد الصنم كما بالجزيرة العربية وعبَّاد النيران كما في فارس (إيران) وجعلوهم مؤمنين ومسلمين.
والله يا أخي كأنك لا تنظر إلى واقعنا وأنت الذي تتكلم من بروج عاجية لا يمكن تطبيقها حتى يعود الناس إلى دينهم أفواجاً.
والحقيقة قَرب وقت تحقيق ذلك كما يقول تعالى بظهور سيدنا عيسى «الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً» كما هي الآن والذي تطلب به تعدد الزوجات.
وقد وعد تعالى الرب العظيم الجاه القوي البرهان صاحب السلطان الذي ما شاء كان قد وعد سيدنا عيسى بأنه جاعل الذين يتَّبعونه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة عندها يتحقق ما تصبو إليه بدون ظلم النساء على مذبحة شهوات عميان القلوب البهيمية، لا يا أخي صحِّح أفكارك حين قلنا بأهداف إنسانية شملت كل الذي ذكرتَها، فلمَ ذكرتَهُ؟ أللاختلاف! ونحن لم نختلف معك بل متفقون ولكن لكل أمر ترتيب وأوان.
سيدي الفاضل في عالم الأزل كيف تم الاختيار مع عدم وجود الفكر، وكيف تم التفاضل بيننا علماً أننا خلقنا من نفس واحدة أي أن الناس رأوا ومالوا إليها وآخرين لم يميلوا إليها. علمنا منكم أن الفكر وظيفته التمييز بين الخير والشر وارتباطه بالجسد ولا يوجد جسد في الأزل أي كيف تم التفاضل؟ نرجوا التوسع لكي يتوضح لنا الأمر مع أنني قرأت عالم الأزل في كتاب عصمة الأنبياء ولم أجد الجواب.
الفكر يعمل على التفكيك والتحليل والاستنتاج والاستقراء والاستدلال، وهذا بالأمور الغامضة المبهمة لكشفها واستبيانها، فكلمة (الفكر) مأخوذة لغوياً من: فكّك ورأى. إذاً الفكر يحلل الأمور الغامضة حتى تتوضّح، وفي الأزل كان حمل الأمانة بناءً على العرض لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} سورة الأحزاب: الآية (72). والعرض يتضمن الشهود وعدم الغموض، كالمَعرَض الذي يَعرضُ البضائع، كذلك بالأزل كانت الحقائق ماثلة أمام جميع الأنفس والأمور ظاهرة جلية، فلا غموض ولا عماء، بل الأنفس كلها ناظرة مشاهدة بنور ربها الحقائق، فلِمَ يَلزَم الفكر؟! والمسألة شهود بعالم الأزل يشهدهم تعالى كل ما يعدهم. هل إذا شاهدت أخاك أو صديقك أمام عينيك بحاجة لترجع لفكرك لتعرفهما! أو إذا رأيت التفاح الأحمر الشهي أمامك هل هناك حاجة لأن تفكر أهو موز أم برتقال؟!
لقد أراهم تعالى كل شيء وطلب لهم الخير العميم، لكنه منحهم حرية التصرف والاختيار ليطلبوا الكثير وينالوا جنات لا نهائية ولكن بنوره وإرشاده، فلما نالوا الاختيار والحرية التامة وعرفوا أن الله تعالى صادق الوعد والعهد والعطاء ولن يتراجع عن منحهم الاختيار تخلّوا عن نور الإلۤه وعنه تعالى بل استعجلوا بالغوص بالشهوات، فنالوها وانقطعوا عن الإلۤه وأنواره فعموا وصمُّوا لأنها صارت حجاباً بينهم وبين الله نور السموات والأرض، وهذا بسبب تكبرهم بحريتهم واختيارهم فَضَلوا وأضلوا كثيراً، وضلوا عن سبيل خيرهم الدائم الأبدي أي عن سواء السبيل.
ولكنهم ليسوا سواء فالذين لم يستكبروا ولم يستعجلوا وأخذوا الشهوات بنور ربهم ولم يتخلوا عنه نالوا الخيرات الدنيوية والأبدية كالأنبياء والرسل الكرام، أما الذين انقطعوا عن ربهم وانحجبوا بشهواتهم الدنية وفقدوا كل شيء من بصر وسمع وذوق إلا الشهوة التي فضلوها على ربهم كبراً وتعالياً من أنفسهم، لذا أخرجهم تعالى إلى الدنيا لتلافي خسارتهم، وأرسل لهم الفكر وهو ميزان الصح من الخطأ في دنياهم فيفكروا ولا يغتروا بدنياهم الفانية وما فيها من دناءات منقضيات، فيعودوا لربهم ونوره وينالوا الصالحات التي تكسبهم سعادة الدنيا والجنات الباقيات.
والأنبياء بفكرهم يزدادون علواً ورقياً ونوالاً.







